الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالتعب والإنهاك وألهث لأقل مجهود، فما سبب ذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وزني 82 كيلو، لا أعلم ما هي مشكلتي، أشعر بأني منهكة، ولا أقدر على فعل أي شيء، أشعر بجسدي منهكًا، ومرهقًا للغاية، وأشعر بالألم في جميع أنحاء جسدي، ألم في الرجل عند تحريكها، وليس لي قدرة لحمل يدي لمدة 6 ثوان، وأبدأ باللهاث على قليل من الحركة، وقلبي يتسارع في الخفقان، وعند استيقاظي من النوم أشعر بالنعاس والإرهاق، رغم أنني أنام ساعات كافية، وهناك شحوب في الوجه، مع ظهور حبوب.

أشعر أن نفسيتي منهارة رغم وسطي الجميل، وأشعر أن قلبي منغلق رغم محافظتي على الصلاة، وقراءة القرآن، وأذكار الصباح، لا أقدر على الدعاء لكي أشفى، حيث أشعر أنني أكذب، وأشعر بأحاسيس غريبة في نفسي، وجسدي لا أعلم ما هي، ولدي وساوس في أفكاري!

لدي عصبية شديدة، وأغضب على أشياء تافهة، وأحاول أن أعمل بما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم-. أصرخ في كلامي عادة بعصبية في جميع الأحوال، رغم فرحي أصرخ باندفاع، وأشعر في بعض الأحيان أنني حزينة، لقد مررت سابقًا بحالة اكتئاب، وأنا أعرف إحساسها بدقة؛ فلا لا يشبه ما أشعر به الآن.

أعلم بأني الآن لست مريضة بالاكتئاب، أنا لست من الأشخاص الرياضيين، لقد قمت بتحليل الغدة الدرقية، والحديد، والدم، وليس هنالك مشكلة، وأتناول فيتامين دال، وب 12، ومانيزيوم، ولكن دون جدوى، وليس لدي مشكل في القلب.

لدي اعوجاج صغير في الظهر منذ سبع سنوات، ولا زال إلى الآن، ويصاحبه ألم دائم في الظهر، لا أعلم ما هو الخلل؟ فهل هنالك تشخيص لهذه الحالة؟ وهل هنالك علاج؟ وهل من الممكن أن يكون عينًا، أو سحرًا، رغم أني أستبعد هذه الخيارات كثيرًا؟

وللعلم فأنا دائمًا ما أستيقظ فزعة في الليل؟ وكنت في الماضي أقدر على التسبيح بكثرة، بينما الآن أشعر أن هنالك ثقل في فمي، ولساني، ويمنعني من التسبيح؟ فهل من الممكن أن تقدموا لي دعاء ورقية شرعية للإفادة؟

وشكرًا جزيلاً، وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رهف حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك في إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، ويمنحك عافيةً شاملة في جسدك ونفسك، وأن يبدل تعبك راحة وسكينة.

ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:

1- الأعراض التي تصفينها متشابكة بين الجسدي والنفسي، وأكثر ما يلفت النظر فيها الإرهاق الشديد، وآلام الجسم، وتسارع النبض مع أقل مجهود، والاستيقاظ المتعب، والعصبية والوساوس، والشعور بثقل داخلي وفقدان الحماس، وهذه حالة يشعر فيها الإنسان بإرهاق وآلام عامة.

2- من الشائع في هذه الحالات أن يختلط الإرهاق الجسدي بالضغط النفسي المزمن، حتى لو لم يكن اكتئابًا واضحًا؛ فالجسم والعقل يعملان معًا، وعندما يتراكم التوتر لفترة طويلة، يدخل الجسم في حالة إنهاك مستمر، فيظهر الألم في العضلات، والظهر، والكتفين، ويحدث اللهاث مع أقل مجهود، ويستمر الشعور بالتعب رغم النوم.

3- الاستيقاظ المفزع ليلاً، وتسارع القلب، والشعور بالاختناق، أو الثقل في الذكر، قد يرتبط باضطراب القلق أو نوبات الهلع الليلية، هذه الحالات تجعل الجسم في حالة استنفار دائم، فيصعب الاسترخاء حتى أثناء النوم.

4- عدم القدرة على التسبيح، أو الدعاء بسهولة ليس دليلاً على ضعف إيمان، ولا يشترط فيها أن يكون سحرًا، بل قد يفسر على أنه عرض نفسي بسبب الإرهاق والقلق.

5- بعد استبعاد ما ذكرت من فقر الدم، والغدة، والقلب، يبقى من المهم تقييم جانبين: النوم وجودته، والصحة النفسية، واضطرابات النوم والقلق المزمن قد تفسر معظم ما ذكرته، وغالبًا تتحسن بالعلاج السلوكي، أو الدوائي المناسب.

6- وفي الختام لا نستطيع أن نقول إن هناك علامات جازمة بالسحر أو العين، إلا إذا عجز الطب عن التفسير، ونعني به الطب بشقيه الكيميائي والنفسي.

ونصيحتنا لك الاستمرار في الطريقين معًا:

- الأخذ بالاستشارة الطبية النفسية.
- التحصين بالأذكار والرقية الشرعية (2669-2286513 - 2027)، مع قراءة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذات صباحًا ومساءً، مع اليقين أن الشفاء من الله، بالإضافة إلى الدعاء صادقًا بأن يذهب الله عنك ما حل بك، هذا هو الطريق الصحيح.
نسأل الله أن يشفيك شفاء لا يغادر سقمًا، وأن يرزقك راحة القلب والجسد، وأن يملأ حياتك طمأنينة وعافية، والله الموفق.
_______________________________________________
انتهت إجابة الدكتور/ أحمد المحمدي -مستشار اجتماعي وتربوي-
وتليها إجابة الدكتور/ عطية إبراهيم محمد -طبيب أطفال وممارس عام-.
_______________________________________________

الشعور بالتعب والإرهاق، وحالة الإنهاك الجسدي، مع سلامة فحوصات الغدة الدرقية، وسلامة فحص صورة الدم، ومع ضبط مستوى فيتامين D، وفيتامين B12، يشير إشارة واضحة إلى متلازمة الألم المزمن Chronic pain syndrome، ويطلق عليها فيبروميالجيا fibromyalgia، وهي شعور بالألم في كافة أنحاء الجسم، مع عدم الرغبة في العمل، أو الخروج من المنزل، والشعور بالاكتئاب.

ولا يوجد سبب واضح في كثير من الأحيان، ولكن كما قلنا فإن النقص الحاد في فيتامين D، ونقص فيتامين B12، بالإضافة إلى الأرق والتوتر، وعدم أخذ قسط كاف من النوم، مما يحرم الجسم من المواد المسكنة القوية التي يفرزها الجسم ليلاً، كل ذلك يؤدي إلى الكثير من الآلام التي يصعب تفسيرها، كذلك العامل الوراثي في الأسرة؛ حيث نجد أن الآباء والأجداد كانوا يعانون من نفس المشكلة.

أيضًا: فإن التوتر والإجهاد النفسي يمثلان أحد أسباب الاستيقاظ فزعًا من النوم، مما يؤدي إلى اضطراب مستويات هرمون الدوبامين وهرمون السيروتونين، وهي الهرمونات التي تساعد في ضبط الحالة النفسية والمزاجية لدى الإنسان، لذلك من المهم ضبط ساعات النوم، وتجنب السهر، وتجنب تناول القهوة والشاي، والمشروبات الغازية ليلاً؛ لأنها تؤدي إلى الأرق، واضطراب النوم.

لذلك فإن العوامل الوراثية، والتوتر، والإجهاد، واضطرابات النوم، واضطراب مستوى الهرمونات المحسنة للمزاج تمثل الأسباب الرئيسة لمرض الألم المزمن، أو مرض فيبروميالجيا، وأعراض الألم العضلي المنتشر في الجسم، مع تعب وإرهاق شديد، واضطراب في النوم، ومشاكل في التركيز.

ولضبط مستوى فيتامين D فوق 50 نانو جرام، من المهم أخذ حقنة فيتامين D3، بجرعة 300000 وحدة دولية في العضل، ثم أخذ الكبسولات الأسبوعية من فيتامين D3، أيضًا جرعة 50.000 وحدة دولية لمدة 4 أشهر بعد ذلك؛ لتعويض الناقص من ذلك الفيتامين، مع أهمية التعرض لأشعة الشمس المباشرة؛ لأن فيتامين D موجود تحت الجلد بصورة خاملة، ويحتاج إلى أشعة الشمس لتنشيطه، نصف ساعة يوميًا، ويحتاج ذلك إلى الإكثار من شرب الحليب، وتناول منتجات الألبان، وتناول البروتين الحيواني، وحبوب السمسم؛ للحصول على الكالسيوم المهم لحيوية وسلامة العظام.

ومن المهم عمل Physical Therapy الذي يعتمد على الحمامات الساخنة، والحمامات الباردة بالتناوب، ويمكنك الاستحمام بالماء البارد عن طريق التدرج في برودة الماء من الساخن إلى الفاتر؛ حتى تتعود الخلايا على ذلك، ثم زيادة برودة الماء تدريجيًا، حتى الوصول إلى درجة برودة معقولة يتحملها الجسم؛ لأن الحمام البارد ينشط الدورة الدموية، ويعالج الألم، وكذلك الحمام الساخن يساعد في ارتخاء وراحة عضلات الجسم.

والعلاج غير الدوائي يشمل الأذكار، والأدعية، والمواظبة على ورد القرآن، والصلاة على وقتها التي تمثل أهم تقنيات الاسترخاء المطلوبة للشفاء، كما أن المشي، والسباحة، وممارسة التمارين الرياضية، وضبط مواعيد النوم والتغذية الصحية، تعد من العوامل التي تساعد في الشفاء -إن شاء الله-.

ومما قد يساعد في علاج متلازمة الألم المزمن: تناول مضادات الاكتئاب، مثل: بروزاك prozac، أو سيبراليكس cipralix، ولكن أنصح بزيارة طبيب نفسية وعصبية؛ لأخذ التاريخ المرضي، والتشخيص، وبيان مدى الحاجة لتناول تلك الأدوية.

كذلك فإن العلاج بالمساج يساعد كثيرًا على التخلص من تلك الآلام المزمنة، مع تناول كبسولات مسكنة مثل: celebrex 200 mg مرتين يوميًا بعد الأكل، وكبسولات myolgin ثلاث مرات يوميًا لمدة 7 أيام، وسوف يمن الله عليك بالصحة والعافية.

وفقك الله لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً